الصفحة الرئيسية  أخبار عالميّة

أخبار عالميّة رسالة الى عميد الوكالة الجامعيّة للفرنكوفونيّة سليم خلبوس... بقلم الباحث أحمد عبّاس

نشر في  11 نوفمبر 2022  (09:12)

إلى السّيد سليم خلبوس

عميد الوكالة الجامعيّة للفرنكوفونيّة  (AUF)

 

علمت ببالغ الاستياء والذّهول  نبأ استقبالك يوم 27 أكتوبر من قِبَل الرّئيس المصري عبد الفتّاح السّيسي بمناسبة الأسبوع العالمي الثّاني للفرنكوفونيّة العلميّة (SMFS) الذي انتظم بالقاهرة .وقد صرّحت حسب جريدة "بصراحة" أنّك "تشرّفت بلقائِه"؛ وأضفت في حديث لجريدة الأهرام  :"أريد أن أعبّر في البداية عن الشّرف الذي ينال الوكالة الجامعيّة للفرنكوفونيّة بأن يحظى أسبوعها العالمي الثّاني لسنة 2022  بسامي  إشراف رئيس جمهوريّة مصر عبد الفتّاح السّيسي". وقد ذكّرتَ، في ذلك الحديث، بــ "الـقيم الضّروريّة التي تحترمها الوكالة وأعلنتها بجلاء في قانونها الأساسيّ منذ سنة 2021" ومن بين تك القيم "الاعتبارات الأخلاقيّة والإنسانيّة والعلميّة" و"التّقدّم بفضل التّسامح والدّيموقراطيّة والحوار".

سيّدي العميد، تقدّر جماعات الدّفاع عن حقوق الإنسان أنّ عدد الذين تعتقلهم مصر حاليّا يناهز ستّين ألف سجين سياسيّ. ويمثّل ذلك نصف العدد الجمليّ للمعتقلين في السّجون الذي قدّره مسؤول حكوميّ بنحو مائة وعشرين ألفا بحلول أكتوبر 2021. إنّ نظام السّيسي يواصل اضطهاد معارضيه بالاعتماد خاصّة على منظومة حبس احتياطي يُعْتَقَلُ بمقتضاها النّاس إلى أجل غير مُسمّى دون محاكمة. وقد كشف تحليل نشرته جريدة نيويورك تايمز أن 4500 شخص سُجِنوا دون محاكمة خلال ستّة أشهر في ظروف شنيعة في قسوتها، وأدّى بعضها أحيانا إلى وفاة السّجناء.

وتصف منظّمة "هيومن رايتس ووتش" الوضع في مصر بكونه "أزمة لحقوق الإنسان". وتُعَدُّ مصر تحت حكم الرّئيس السّيسي، كلّ سنة تقريبا منذ العام 2014 ، ضمن الثّلاث بلدان في العالم التي تسجن أعلى عدد من الصّحفيين. كما تُصَنَّفُ في المرتبة الثّالثة من البلدان التي نفّذت أكبر عدد من الإعدامات غي العام 2021.  لقد أصدر الرّئيس السّيسي قوانين تلحق بالغ الضّرر باستقلاليّة المنظومة القضائيّة؛ وتُوقِفُ مصر وتعتقلُ  تعسّفيّا أشخاصا بحجّة اتّجاههم الجنسي أو لهويّتهم الجنسيّة، وتعرّضهم للتّعذيب ولممارسات مهينة خلال الاعتقال ومنها بالأخصّ إخضاعهم عنوةً لفحوص شرجيّة. 

ومنذ سبعة أشهر شرع سجين الرّأي الأشهر في مصر والنّاشط السّياسي الإنجليزي-المصري علاء عبد الفتّاح  في إضراب جوع في زنزانته الصّغيرة التي لا توجد بها فراش أو سرير. وقد أعلنت عائلته أنّه محروم منذ أشهر من الصّحف والكتب والحصول على مذياع،  كما يُحْرَمُ من الماء السّاخن ومن ممارسة الرّياضة في ساحة السّجن.

لقد انقطع علاء عبد الفتّاح عن الشُّرْب يوم الأحد 6 نوفمبر، الموافق لافتتاح مؤتمر المناخ COP27 في مصر. وتضطرّ والدته ليلى سويف، أستاذة الرّياضيات بجامعة القاهرة، إلى الانتقال يوميّا إلى سجن وادي النّطرون الذي يبعد 100 كيلومتر شمال غربيّ القاهرة دون التّمكّن من الحصول على أخباره. وفي يوم الخميس 10 نوفمبر ، خرج ضابط من السّجن ليقول لها إنّ علاء "يخضع لعلاج طبّي" وأنّ "النّيابة قد أُعْلِمَتْ بذلك". ولم يبلغ علم بذلك إلى العائلة ولا إلى المحامين، كما تقول أخته منى سيف. ولم تصدر أيّ تفاصيل عن نوعيّة ذلك "العلاج الطّبّي". وبعد الظّهر منع حرّاس السّجن محاميه من زيارته، بعد أن وافقت عليها المحكمة. فعلاء إذن يُطعَم غصبا عنه، وهو شكل من التّعذيب يمنعه منذ 1975 إعلان طوكيو للجمعيّة الطّبّية العالميّة.

لقد ناشد خمس عشرة شخصيّة حاصلة على جائزة نوبل القادة المشاركين في قمّة المناخ COP27 بمصر أن يساعدوا في إطلاق سراح آلاف السّجناء السّياسيين في البلاد ومن ضمنهم علاء عبد الفتّاح. كما نادى ثلاثون شخصيّة من بينهم آني إرنو الحاصلة على جائزة نوبل للآداب 2022 و ماري ندياي، على صفحات جريدة لوموند، بإطلاق سراحه. وبدأت إستير ديفلو الفائزة بجائزة نوبل للإقتصاد سنة 2019  محاضرة  لها هذا الأسبوع بالحديث عن حالته.     

سيّدي العميد، إنّ زيارتك للرّئيس السّيسي تُظهر أنّ احترام الحقوق الإنسانيّة والدّيموقراطيّة والتّسامح التي تبرزها الوكالة الجامعيّة للفرنكوفونيّة (AUF) في قانونها الأساسي ليست سوى "غسل عبر حقوق الإنسان" « Human Rights Washing » والواضح أنّها عبارة لا يبدو أنّها قد وجدت طريقها بعد إلى الفرنكوفونيّة. إنّها تلطّخ شرفك وشرف المنظّمة التي تمثّلها.

 

أحمد عبّاس 

باحث رياضيات، مدير بحوث بباريس.

ترجم من الفرنسية علي اللواتي